الجمعة، 27 نوفمبر 2009

كلام الناس وأخبار الواقع

بسم الله الرحمن الرحيم
منذ زمن بعيد بل منذ نشأة البشرية كان لابد من أمرين تتضح في حياة البشر وفي سلوكهم..وأصبح هذا الشيء واضحا تماما في حياتهم اليومية إثر كثرة النقاشات وضراوتها..وكثرة الكلام ومع اختلاف وجهات النظر..فكان الخلاف ضروريا..لكن ثمة أمور أساساتها خاطئة..وقواعدها ليست على مايرام..لأنها باختصار لم تنقل بالوجه الصحيح ونقلت بزيادات فأصبح ناقلو الأخبار الحقيقيين مكذبين بسبب هؤلاء الذين لم يرضوا بالواقع وأبو إلا الزيادة عليه ليكملوا القصة من تأليفهم ويرووها بأساليبهم غير آبهين ولامبالين بعواقبها..فأصبح الخبر ينتشر سرعة انتشار النار في الهشيم..والكل يعمل مابوسعه لإخراج ذلك الخبر بطريقته مستخدما لذلك أساليبه المتنوعة وبهاراته الشرقية اللذيذة والحارة أحيانا ولكنها الحرارة اللذيذة..حتى إن وصل الخبر وتعدى حدوده وحرف كما يحرف غيره اشتعل الناس على الجاني في هذا الخبر العقيم وترحموا على المجني عليه اثر الروايات الخرافية التي قلبت الواقع رأسا على عقب قد ذكر لي أبي مرة قصة رائعة تناسب هذا الموضوع فقال إنه في احدى القرى النائية في زمن مضى أمر حاكم القرية الناس بقصد اختبار سكان قريته وصدقهم مع ربهم أولا ثم مع حاكمهم وقريتهم بملئ إناء كبير من الحليب يوضع بوسط القرية ويملأه سكانها بحيث يخرج كل ساكن من سكان هذه القرية كوبا من الحليب ويسكبه في الليل الدامس في الإناء بشرط أن لايراه أحد وهو يسكب الحليب فيه..وفعلا
وبعد فترة من الزمن اكتمل الإناء باكتمال عدد سكان القرية الذين سكبوا فيه الحليب وذهبوا للحاكم وهم يقولون والثقة المهزوزة مع كل واحد منهم حتى قالوا له هانحن ملئنا الإناء كما أمرتنا ولكن هل ستشربه ياترى هذا لايحق لك فقال الحاكم دعوني أنظر إليه أولا وسأحكم بعدها ويالهول المفاجأة لقد كان الإناء مليئا بالماء ولم يكن مليئا بالحليب وأعتقد أنكم استنتجتوا ماهو المفهوم من هذه القصة
تماما..إن عدم ثقة الناس ببعضهم سببها الأساس تجارب غيرهم عليهم نعم فجارك لايثق بمصداقيتك بسبب أن جاره القديم كان كثير الكذب وليس محلا للثقة..إن التعاون هو الأساس في حل هذه المشاكل وهذه التناقلات الفارغة..أصبح اتباع الهوى مطلوبا حتى في الأخبار الحساسة والهامة والتي لامجال للخطأ فيها كيف لا وكان البعض يزايد على حديث أشرف الخلق صلى الله عليه وسلم ناهيك عن من وضع عليه حسب أهواءه ومعتقداته ليجعل الناس في حيرة من أمرهم ومن أمر رسولهم ولايعرفون ماذا يريد هذا الرسول بالضبط وهم لايعرفون أن سبب كل ذلك هو كلام مغلوط وآخر مزايد عليه على رسول الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم..حقا إنها لمصيبة..
ولكنها حتما من سنن الحياة المتعددة والتي يجب أن نؤمن بها وأن نتوقف كثيرا قبل أن يصل الكلام قلوبنا ونعي ذلك تماما وهو في محطة الانتظار والتي تقع في العقل ولكن أحيانا يسمح لها بالدخول بسرعة دون أدنى انتظار وفي أحيان أخرى لايسمح لها حتى الجلوس في ساحات الانتظار لأنها باختصار لاتستحق ذلك..الأخبار المنقولة أصبحت تشكل هاجسا لدى الكثير من الناس وأصبحت تحدث ضجة عند الكثير منهم كذلك..أحيانا لانستشعر بأمانة النقل الصحيح عن المصدر الصحيح فنعتاد على هذا المنوال وهذا المنهج وياله من منهج منهج الافتراء والمبالغة وقلب الحقائق أحيانا إذا تطلب الأمر..إنه لايوجد تعبير عن هذا الأمر سوى أنه تخلف بعينه وعدم إحساس بقيمة الأمانة المحمولة على عاتقه..والتي تحتاج للكثير حتى يتم حفظها على وجهها الصحيح..الصحيح تماما..وأهم أسباب هذا كله هو قلة الوعي ولايختلف اثنان على ذلك..نعم فقلة الوعي هي اللبنة الأولى والتي تحمل عليها بعد ذلك بقية اللبنات..فالوعي مطلب مهم لكي يعي الناس قيمة الأمانة وأهميتها..وكيف يحدث ذلك دون العمل بأسباب تعين على ذلك ولعل وعسى..الخبر الواقعي لايصل إلا للقليل من الناس وهذه حقيقة كذلك فلذا يجب العمل للوصول إلى نتائج أفضل أو حقائق أفضل..والناس حاليا يتجهون للكثير من الامور المغلوطة أوالمقلوبة أوحتى الموضوعة أحيانا..حتى وصل الحد إلى بعض الناس للتقول على بعضهم واختراع قصص وأخبار تناسب طموحاتهم ومبتغاهم أو لأهداف مرسومة ويكون هناك من ينقلها دون التفكير في مخاطر وعواقب ذلك..حتى أصبح كلام الناس طريقا معاكسا لطريق الواقع وأحيانا طريقا آخر لاعلاقة له بطريق الواقع نهائيا ولايؤدي إليه..لأنها أمور وحقائق يجب التذكير بها كان لابد من كتابة هذا المقال أو عفوا لأنه جزء من أجزاء مشروع كبير يسعى لنمو الوعي لدى الكثير من الناس.. ولكم تحياتي..



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق